فخر الدين الرازي
34
المحصل
وعند الفلاسفة الاسلاميين إذا لم يكن للماهية أو الوجود أي تقدم أو سبقية على الآخر معناه هو ممكن والامكان ليس موجودا ولا معدوما ولذلك عرفوا الامكان بأنه تساوى طرفي الوجود والعدم . إذا قيل إنه موجود رجح طرف الوجود على العدم وإذا قيل إنه معدوم رجح طرف العدم على الوجود وفي كلتا الحالتين لا يبقى الامكان على تعريفه الحقيقي بتساوي الطرفين . إذا انتقض التساوي أصبح أحد الطرفين مرجحا والآخر مرجوحا . وعلى هذه الخلاصة الوجيزة جدا ينظر إلى قول الرازي في المحصل استنادا على هذه النظرية كيف يفند اعتراضات الحسيين ضد المبادي البديهية ؛ فهو يستخدم نظرية التفرقة بين الماهية والوجود . « فمن المعلوم بالضرورة أن قولنا السواد اما ان يكون موجودا أو لا يكون . لا يمكن التصديق به الا بعد تصور مفهوم قولنا : السواد موجود ؛ السواد معدوم لكن كل واحد منهما باطل . اما الأول فلأنا إذا قلنا السواد موجود ؛ فاما أن يكون كونه سوادا هو نفس كونه موجودا أو مغايرا له » ( يستند الرازي في قوله هذا على مغايرة الماهية للوجود ) . شرح الطوسي : أقول : الكائن سوادا هو غير الكائن موجودا والسواد مغاير للموجود وذلك لأن هاهنا شيئا واحدا يقال له تارة انه سواد وتارة انه موجود فالمقول عليه منهما واحد والمقولان متغايران فإذا القسمة ان كون أحدهما عين الآخر أو مغايرا له ليست بحاصرة ويعوزه قسم آخر وهو ان يكونا متحدين من وجه على مغايرتين من جهة أخرى . شرح الكاتب القزويني : « أقول لا حاجة له إلى الشرح لكنا نجيب عنه فنقول : لم قلتم بأن التالي في قولكم الوجود إذا كان نفس السواد لم يكن بين قولنا السواد ( 9 - ب ) موجود وبين قولنا : السواد سواد ؛ وبين قولنا : الموجود موجود ، فرق باطل فان عندنا الفرق بين هذه الأقوال ثابت في اللفظ